تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

85

كتاب الصلاة

ونحوه ما رواه عن الحسين بن عليّ بن كيسان الصنعاني قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عن السجود على القطن والكتّان من غير تقيّة ولا ضرورة ؟ فكتب إليّ : ذلك جائز « 1 » . بناء على ظهورها في جواز السجود على ذينك الملبوسين من غير تقيّة - كما صرّح به فيهما - ومن غير ضرورة أيضا - كما في الأخيرة - فتعارضان ما دلّ على المنع عنهما . وفيه : أنّه بعد ضعف « الصرمي » و « الصنعاني » يرد عليهما أنّ التقية قسمان : أحدهما ما يكون في العمل نفسه ، والآخر ما يكون في الإفتاء . والمفروض في السؤال وإن كان في مورد عدم التقيّة والضرورة ، إلّا أنّه لا ينفي احتمال التقيّة في الإفتاء نفسه ، ويلائمه المكاتبة نوع تناسب . أضف إلى ذلك : احتمال كون الترخيص فيما يكون عرضة لما يجب الاتّقاء من باب الحكمة لا العلّة ، فلذا يسري الحكم إلى مورد يطمأنّ بالعدم أيضا ، نظير لزوم الاعتداد صونا عن اختلاط المياه في المرأة الّتي لا تحمل - لكونها عاقرا مثلا - إذ الاطمئنان بالعقم لا يجوّز ترك الاعتداد - كما في محلّه - وله في العرف نظائر شايعة . فحينئذ يجوز السجود على القطن ونحوه فيما يكون عرضة للتقيّة غالبا وإن لم يكن في ذاك المورد الشخصي خوف من القوم الّذين جعل الرشد في خلافهم سيّما بلحاظ قلّة عددنا وكثرة عدوّنا وشدّة الفتن بنا ، وبلحاظ الشركة في جماعاتهم . هذا وأشباهه ممّا يصحّح احتمال التقيّة ، بخلاف رواية « ياسر الخادم » لعدم صلوحها الحمل عليها - كما أشير - إذ لا يعتبر عند العامّة كون المسجد من نبات الأرض ، حتى يكون قوله عليه السّلام « أليس هو من نبات الأرض » موافقا لهم . ونحن في فسحة عن التجشّم ، بعد اقتضاء الصناعة طرد هذه الطائفة الدائرة بين ضعف السند والمتن ( كرواية ياسر ) وبين ضعف السند ( كروايتي الصرمي

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 7 .